السبت، 2 أكتوبر 2021

"نقد استجابة القارئ العربي" ونظرية الطاعة

كيف يمكن مقاربة استجابة القارئ العربي في ضوء نظرية الطاعة؟

نقدر باختصار أن نجعل تجربة قراءة رواية إيروتيكية مثلا في موضع اختبار "ستانلي ملغرام"؛ حيث يأخذ أحد المواقع التي تطالب القارئ بـ "تقييم" الرواية وليكن "جودريدز" دور المشرف الذي يتولى الإلحاح على المشارك لأداء دوره في الاختبار .. بوسعنا أيضًا أن نجعل اليقينيات والمحاذير الأخلاقية والدينية المتأصلة في وعي القارئ خلال تلك التجربة توازي الإجابات الصحيحة لأسئلة "الكلمات المتقابلة" التي يطرحها المشارك (المُعلم) على الممثل (المتعلّم) في الاختبار .. يمكن لكاتب الرواية في تجربة القراءة أن يحل مكان الممثل في اختبار ملغرام؛ حيث يتلقى الكاتب "المراجعات العقابية" من القارئ، المعادلة للصعقات الكهربائية التي يُفترض أن الممثل / المتعلّم يتعرّض لها من المُشارك / المُعلّم حين يُخطئ في الإجابة.

لنقرأ هذا الجزء من كتابي "نقد استجابة القارئ العربي / مقدمة في جينالوجيا التأويل":

"إن قارئ النص "المصدوم"، صاحب رد الفعل العدائي سواء ذلك الذي يقدّم بلاغات أمنية، أو الذي يكتب مراجعات عقابية ضد العمل الأدبي وكاتبه قد يكون هو نفسه ذلك الشخص الذي قضى مراهقته كلها في ممارسة العادة السرية وهو يقرأ روايات ألبرتو مورافيا، وخليل حنا تادرس، ونبيل خالد بامتنان مماثل لما كان يشعر به تجاه مجلات "الشبكة"، و"الموعد"، و"طبيبك الخاص" .. ربما يكون نفس الشخص الذي لا يزال يؤمن بأنه كان يرتكب سلوكًا آثمًا اضطراريًا، وأن هذه الكتب التي كان يشتريها ويتداولها مع زملائه وأصدقائه في المدرسة وخارجها هي روايات "غير أخلاقية" تقدم "متعة محرمة" في مقابل "الأعمال الراقية" المنتمية إلى "الأدب الحقيقي"، والتي كتبها أدباء مشهورون يجب أن يكونوا محل ثقتنا كما علمتنا الدولة عبر أذرعها ومؤسساتها وأشباحها الدينية .. الذين لابد أن تختلف ما تتضمنه أعمالهم من عواطف جنسية عن ما تمتلئ به الروايات البذيئة الأخرى من إباحية .. هذا القارئ قد يتحتم عليه لأسباب مراوغة تتعلق بتاريخه الشخصي أو بعلاقته الملتبسة بالفضاء العام أن يتطهر علنًا من فكرة "الذنب" نفسها ـ حتى لو لم يكن يشعر أنه مذنب حقًا ـ وليس من مجرد ارتكابه، أي التطهر ـ ولو شكليًا ـ من تلك الطبيعة المطلقة التي تتجاوز حدوده الذاتية، وتشمله بما أنه جزء بديهي منها .. قد يتحتم عليه أن يُلبي ـ حتى كأداء روتيني مجرّد ـ هذا الإغراء الذي يطالبه طوال الوقت باستغلال الفرص المتاحة ـ خصوصًا لو ارتبط الأمر بمجرد كتابة أدبية أو فيلم سينمائي لن يكون لتجريم أي منهما ثمنًا ينبغي دفعه ـ لإثبات قدرته ـ أمام نفسه أولًا وخارج أي نظام أخلاقي مخادع ـ على المساهمة في تثبيت ما يُعتقد أنها "الحقيقة الأخلاقية" للبشرية كلها ـ ولو لم يكن يصدقها ـ وبالضرورة تمثل جزئيًا السلطة المثالية المفترضة للمجتمع التي تضمن استمراره كسفّاح نرجسي .. قد يتحتم على هذا القارئ ـ حينما يجدر به هذا ـ أن يضلل ويتجاوز ويحاول معالجة جميع ازدواجياته حول المتعة والتحريم، وما يُسمى بالخير والشر، وأن "يقيّم" كل ما كان سببًا في "سعادته المختلسة السيئة" بتبرّؤ حاسم، وإدانة قاطعة لما ليس "أدبًا" من حيث كونه ـ ببساطة ـ ليس "مؤدبًا" سواء كان مؤمنًا بهذا القرار أم لا، أو يحتاج لتقديمه كقربان، أو يُساير به هيمنة يسعى لإعادة اكتشاف وتجديد اندماجه الجسدي بقهرها تفاديًا للشعور بالغربة الذي يمكن أن يصيبه خارجها".

تحميل كتاب "نقد استجابة القارئ العربي"    

https://drive.google.com/file/d/1TPF1Qzc7NkO2I3_VeyHt9mUdvPjTtE_E/view